ابن حمدون
348
التذكرة الحمدونية
فقال : قد شئت ، خذ الجارية وثمنها وانصرف . « 906 » - وكان زياد الأعجم صديقا لعمر بن عبيد اللَّه قبل أن يلي ، فقال له عمر : يا أبا أمامة لو وليت لتركتك لا تحتاج إلى أحد أبدا ، فلما ولي عمر فارس قصده زياد ، فلما لقيه قال : [ من الطويل ] أبلغ أبا حفص رسالة ناصح أتت من زياد مستبينا كلامها فإنك مثل الشمس لا ستر دونها فكيف أبا حفص عليّ ظلامها فقال له عمر : لا يكون عليك ظلامها أبدا . فقال زياد : لقد كنت أدعو اللَّه في السرّ أن أرى أمور معدّ في يديك نظامها فقال : قد رأيت ذلك ، فقال : فلما أتاني ما أردت تباشرت بناتي وقلن العام لا شكّ عامها قال : فهو عامهنّ إن شاء اللَّه تعالى ، فقال : فإني وأرضا أنت فيها ابن معمر كمكة لم يطرب لأرض حمامها قال : فهي كذاك يا زياد ، فقال : إذا اخترت أرضا للمقام رضيتها لنفسي ولم يثقل عليّ مقامها وكنت أمنّي النفس منك ابن معمر أمانيّ أرجو أن يتمّ تمامها فقال : قد أتمها اللَّه لك ، فقال : فلا أك كالمجري إلى رأس غاية يرجّي سماء لم يصبه غمامها
--> « 906 » عن الأغاني 15 : 312 .